الشيخ البهائي العاملي

326

الكشكول

تكون في الصمت ، وليس كالتخلي . وإن لم توجد في الصمت ، فيوشك أن تكون في كلام السلف الصالح ، والسعيد من وجد في نفسه خلوة . لبعض الأكابر كن عن همومك معرضا * وكل الأمور إلى القضا وابشر بخير عاجل * تنسى به ما قد مضى فلرب أمر مسخط * لك في عواقبه رضا ولربما اتسع المضيق * وربما ضاق الفضا اللّه يفعل ما يشاء * فلا تكن متعرضا اللّه عودك الجميل * فقس على ما قد مضى آخر صبرت على ما لو تحمل بعضه * جبال شراة « 1 » أصبحت تتصدع ملكت دموع العين حتى رددتها * إلى باطني فالعين في القلب تدمع آخر إذا كان شكري نعمة اللّه نعمة * عليّ وفي أمثالها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر الا بفضله * وإن طالت الأيام واتصل العمر وقريب منه قول بعضهم شكر الإله نعمة موجبة لشكره * فكيف شكري بره وشكره من برّه قيل لرابعة العدوية : متى يكون العبد راضيا عن اللّه تعالى ، فقالت : إذا كان سروره بالمصيبة كسروره بالنعمة . وقيل لها يوما : كيف شوقك إلى الجنة ؟ فقالت : الجار قبل الدار . ومن كلامها ما ظهر من عملي فلا أعده شيئا . قال بعض العباد : أهينوا الدنيا فإنما أهنى ما يكون لكم ، أهون ما يكون عليكم . للّه در من قال : وحسناء لم تأخذ من الشمس شيمة * سوى قرب مسراها وبعد منالها

--> ( 1 ) شراة : جمع الشاري وهو كل ما ارتفع من الأرض وغيره ، وجبال شراة اي عظيم ومرتفع .